قطب الدين الراوندي

14

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الريح الباردة . والذهاب : الأمطار اللينة ، فحذف « ذات » لعلم السامع به . ( ومن خطبة له عليه السلام ) أرسله داعيا إلى الحق ، وشاهدا على الخلق ، فبلغ رسالات ربه غير وان ولا مقصر ، وجاهد في اللَّه أعداءه غير واهن ولا معذر ، إمام من اتقى وبصر من اهتدى . ( منها ) ولو تعلمون ما أعلم مما طوى عنكم غيبه إذا لخرجتم إلى الصعدات تبكون على أعمالكم ، وتلتدمون على أنفسكم ، ولتركتم أموالكم لا حارس لها ولا خالف عليها ، ولهمت كل امرئ منكم نفسه لا يلتفت إلى غيرها . ولكنكم نسيتم ما ذكرتم ، وأمنتم ما حذرتم ، فتاه عنكم رأيكم ، وتشتت عليكم أمركم . ولوددت أن اللَّه فرق بيني وبينكم ، وألحقني بمن هو أحق بي منكم . قوم واللَّه ميامين الرأي ، مراجيح الحلم ، مقاويل بالحق ، متاريك للبغي مضوا قدما على الطريقة ، وأوجفوا على المحجة ، فظفروا بالعقبى الدائمة والكرامة الباردة . أما واللَّه ليسطلن عليكم غلام ثقيف الذيال الميال ، يأكل خضرتكم ، ويذيب شحمتكم ، أيه أبا وذحة . قال السيد رحمه اللَّه : « الوذحة » الخنفساء ، وهذا القول يومئ به إلى الحجاج ، وله من الوذحة حديث ليس هذا موضع ذكره .